محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

32

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

--> - زعمه ، وأخص من ذلك أنه في عرف المتأخرين اسم لأتباع أرسطو وهم الذين هذب ابن سينا طريقتهم وهم فرقة شاذة من فرق الفلاسفة حتى قيل أنه لم يقل من الفلاسفة بقدم الأفلاك غير أرسطو وأصحابه ، والأساطين قبله كانوا يقولون بحدوثه وإثبات الصانع ومبائنة للعالم ، وأنه فوق العالم وفوق السماوات بذاته إلى أن قال ، وحكى أرباب المقالات أن أول من عرف منه القول بقدم العالم أرسطو ، وكان مشركا يعبد الأصنام وله في الإلهيات كلام كله خطأ قد رده عليه طوائف المسلمين حتى الجهمية والمعتزلة والقدرية والرافضة وفلاسفة الإسلام وأنكر أن يعلم اللّه شيئا من الموجودات ، وقال : لو علم شيئا لكمل بمعلوماته ولم يكن كاملا في نفسه وكان يلحقه التعب من تصور المعلومات وتبعه من تستر باتباع الرسل وهو منحل من كل ما جاءوا به ، ويسمونه المعلم الأول لأنه أول من وضع لهم التعاليم المنطقية ، وزعم أرسطو وأتباعه أن المنطق ميزان المعاني ، كما أن العروض ميزان الشعر ، وقد بين نظار الإسلام فساد هذا الميزان وعوجه وتخبيطه للأذهان وصنفوا في رده وتهافته وآخر من صنف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - ألف في رده ، وإبطاله كتابين بين فيهما تناقضه وتهافته وفساد كثير من أوضاعه رأيت فيه تصنيفا لأبى سعيد السيرافي ، والمقصود أن الملاحدة درجت على إثر هذا المعلم حتى انتهت النوية إلى معلمهم أبى نصر الفارابي فوضع لهم التعاليم المصوتية ، كما أن المعلم الأول وضع لهم التعاليم الحرفية ، ثم وسع هذا المعلم الثاني الكلام في صناعة المنطقية وشرح فلسفة أرسطو وهذبها واللّه عند هؤلاء كما قرره - أفضل متأخريهم وقدوتهم الذي يقدمونه على الرسل أبو علي بن سينا - هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق وليس له صفة ثبوتية يقوم به ، ولا يفعل شيئا باختياره ، ولا يعلم شيئا من الموجودات أصلا ، ولا يعلم عدد الأفلاك ، ولا شيئا من المغيبات ولا كلام له يقوم به ومعلوم أن هذا إنما هو خيال مقدر في الذهن لا حقيقة له وليس هو الرب الذي دعت إليه الرسل وعرف الأمم بل الرب الذي دعت إليه الملاحدة ، وجردته عن الماهية وعن كل صفة ثبوتية وكل فعل اختياري وأنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به -